يعرض الكاتب صالح سالم قراءة نقدية للتعديل الوزاري الأخير في مصر، موضحًا أن الحكومة الجديدة لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات الشعبية أو المطالب السياسية والاقتصادية المتراكمة. يرى كثير من المصريين أن التعديل جاء محدودًا وشكليًا، وأعاد تدوير الوجوه ذاتها بدل إحداث قطيعة حقيقية مع السياسات التي عمّقت الأزمات المعيشية خلال السنوات الماضية.
يلفت العربي الجديد إلى أن أداء اليمين الدستورية للحكومة الجديدة، بعد موافقة البرلمان، لم يبدّد شعور الإحباط، خاصة مع بقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في منصبه منذ 2018، وهو ما عزّز الانطباع العام باستمرار النهج نفسه بدل التغيير الجذري.
تعديل محدود بلا تحوّل حقيقي
يركّز التقرير على أن التعديل شمل 14 حقيبة وزارية، مع تركيز ملحوظ على الملفات الاقتصادية، عبر تعيين شخصيات ذات خلفية تقنية ومصرفية، مثل وزير تخطيط قادم من البنك الدولي ووزير استثمار شغل منصبًا في هيئة الرقابة المالية.
ورغم ذلك، بقيت وزارات سيادية وأساسية، مثل الخارجية والأمن، من دون تغيير، ما دفع منتقدين إلى اعتبار التعديل إعادة ترتيب داخل الإطار ذاته لا أكثر.
عبّر مواطنون وصحفيون عن خيبة أملهم بسخرية لاذعة، أبرزها تداول صورة معدّلة لرئيس الوزراء وهو يصافح نفسه، في إشارة إلى غياب أي تغيير حقيقي في رأس السلطة التنفيذية. كما أبدى آخرون استياءهم من غموض خلفيات بعض الوزراء الجدد، وعدم وضوح رؤاهم أو برامجهم.
سياسات قديمة وأعباء متراكمة
ينقل التقرير انتقادات نواب وخبراء اقتصاديين رأوا أن التعديل لم يمسّ جوهر السياسات التي أثقلت كاهل الطبقتين الوسطى والفقيرة. النائب فريدي البياضي اعتبر أن ما جرى لا يمكن وصفه بتعديل وزاري حقيقي، لأنه لم يتعامل مع الأسباب البنيوية للأزمة الاقتصادية، بل اكتفى بتغيير محدود في الوجوه.
يربط منتقدو الحكومة بين استمرار مدبولي في منصبه وبين تفاقم الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات الثماني الماضية، التي شهدت خفضًا متكررًا لقيمة الجنيه، وارتفاعًا حادًا في الديون الخارجية، وتوسعًا في إجراءات التقشف المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي.
أثّرت هذه السياسات على الدعم الحكومي للكهرباء والطاقة والمياه والغذاء، بينما ظلّت الأجور شبه ثابتة، ما فاقم الضغوط المعيشية على ملايين المواطنين.
يشير التقرير إلى أن الحكومة الحالية تواجه تشكيكًا واسعًا في قدرتها على تنفيذ وعودها الجديدة، خصوصًا مع بقاء القيادة التنفيذية ذاتها التي أدارت المرحلة السابقة بكل إخفاقاتها، بحسب توصيف المنتقدين.
جدل حول الأسماء والخلفيات
لم يقتصر الجدل على محدودية التعديل، بل امتد إلى خلفيات بعض الوزراء الجدد. تأخرت جلسة البرلمان المخصّصة لمناقشة التعديل عدة ساعات، وسط تقارير عن اعتراضات على أسماء معينة.
أثارت تعيينات محددة تساؤلات حول نزاهة بعض المسؤولين الجدد، وجرى تداول اتهامات إعلامية تتعلق بمخالفات مالية سابقة، ما زاد من حالة الارتباك العام.
كما أثار تعيين وزير الصناعة الجديد، الذي شغل سابقًا منصبًا تنفيذيًا في شركة دولية متهمة بتوريد تقنيات استُخدمت عسكريًا، موجة انتقادات إضافية، خاصة في ظل حساسية الظرف الإقليمي.
ربط مراقبون بين هذه التعيينات وبين الزيارة الأخيرة لرئيس الانقلاب المصري إلى الإمارات، معتبرين أن التوقيت زاد من الغموض حول دوافع الاختيارات.
يرى خبراء أن هذا التعديل، بدل أن يعيد بناء الثقة، عمّق الشكوك لدى الرأي العام، خصوصًا مع غياب رؤية واضحة لمعالجة مشكلات مثل الإدارة المالية، تمكين القطاع الخاص، وضبط الدين العام.
يعكس التعديل الوزاري، وفق التقرير، أزمة ثقة عميقة بين الشارع والحكومة. فبينما كان كثيرون ينتظرون تغييرًا جذريًا يفتح أفقًا اقتصاديًا وسياسيًا جديدًا، جاء التعديل ليؤكد استمرار النهج ذاته.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة هو الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجتها فعليًا، وهو أمر يرى منتقدون أنه صعب المنال في ظل غياب تغيير حقيقي في السياسات والقيادة.
https://www.newarab.com/news/egypts-new-cabinet-after-reshuffle-disappoints-egyptians

